ابن خلكان

100

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وله معه وقائع كثيرة . [ حدث أحمد بن معاوية الباهلي عن عطاء الملك قال : دخلنا المسجد الجامع فإذا على السارية - مكتوب بخط جليل - التي إليها أبو عبيدة يجلس : صلى الإله على لوط وشيعته * أبا عبيدة قل باللّه آمينا قال : فقال لي أبو عبيدة : امحه ، قلت : لا أناله ، فركع وارتفعت على ظهره حتى محوته فقلت : لم يبق إلا الطاء ، فقال : الطامة في الطاء ، فمحوتها ، فلما جلس قال : واللّه ما أتهم بهذا إلا الخبيث الماجن المتهتك - يعني أبا نواس - ؛ قال : فبلغ قوله أبا نواس ، فحلف أنه لم يفعل ذلك ، فقبل يمينه . وكان أبو عبيدة يحب أبا نواس ويقدمه لظرفه وأدبه ، وكان أبو نواس يتعلم من أبي عبيدة ويشنأ الأصمعي ويهجوه ، فقيل له : ما تقول في الأصمعي ؟ فقال : بلبل في قفص ؛ قيل : فما تقول في خلف الأحمر ؟ قال : جمع العلم وفهمه ؛ قيل : فما تقول في أبي عبيدة ؟ قال : ذاك أديم طوي على علم ] « 1 » . [ وكان بمصر رجل يعرف بالحسن بن عمر الأجهري يقول الشعر الضعيف ، وكان ناقص العقل ، فقيل له : إن أردت أن يعلو شأنك في الشعر فاهج أبا نواس ، فأتاه وهو جالس في المجلس والناس حوله فأنشده : ألا قل للنواسي الض * عيف الحال والقدر خبرنا منك أحوالا * فلم نحمدك في الخبر وما روعت بالمنظ * ر لكن رعت بالكدر قال : وكان هذا الشاعر من أوحش الناس صورة ، فنظر إليه أبو نواس وقال : بم أهجوك وبأي شيء أصفك وقد سبقني اللّه تعالى إلى توحّش منظرك وتقبيح مخبرك ؟ وهل أكون إن قلت شيئا إلا سارقا من ربي ومتكلفا

--> ( 1 ) زيادة من ر ص .